النويري

15

نهاية الأرب في فنون الأدب

فورد الرىّ ، وأراد أن يأخذ من مال من كان بها ، فمنعه نائبه المقيم بها ، ولم يعطه غير خمسة آلاف دينار ، فتركه ، وانصرف إلى خراسان وأقام بناحية بيهق . وأمّا مرداويج ، فإنه وصل إلى قزوين ، وسار منها إلى الري ، وكتب إلى « ما كان بن كالى » ، وهو بطبرستان يستدعيه ليتساعدا على أسفار ، فسار « ما كان » إلى « أسفار » ، فسار أسفار إلى بست ، وركب المفازة نحو الري ليقصد قلعة « الموت » التي بها أهله وأمواله ، فانقطع عنه بعض أصحابه ، والتحق بمرداويج وأعلمه بخبره ، فخرج مرداويج من ساعته في أثره وقدم بعض قواده بين يديه ، فلحقه القائد ، وقد نزل ليستريح ، فسلم عليه بالإمرة ، فقال له أسفار : لعلكم اتصل بكم خبري ، وبعثت في طلبي قال : نعم ، فضحك ، ثم سأل القائد عن قواده الذين خذلوه ، فأخبر أن مرداويج قتلهم ، فتهلل وجهه ، وقال كانت حياة هؤلاء غصة في حلقي ، وقد طابت الآن نفسي ، فامض لما أمرت به ، وظن أنّه أمر بقتله ، فقال ما أمرت فيك بسوء ، وحمله إلى مرداويج ، فقتله ، وانصرف إلى الرىّ . وقيل في قتله : إنه لما قصد الموت نزل في دار « 1 » هناك ، واتفق أن مرداويج خرج إلى الصيد فرأى خيلا يسيرة ، فسيّر من يكشف خبرها ، فوجد رجل أسفار ، فقبض عليه ، وذبحه بيده ، وقيل : بل دخل أسفار إلى رحآ ، وقد نال منه الجوع ، فطلب من الطحّان ما يأكله ، فقدم إليه خبزا ولبنا ، فبينما هو يأكل وغلام له ليس معه

--> « 1 » في ت : واد ، ر كذلك في الكامل ص 197 ح 6 .